الشيخ السبحاني
591
سيد المرسلين
هو مركز الاعتقاد ومقرّه ، وظرفه ومكانه ، وهو لا يخضع لأي قهر أو تسخير ، وإن ظهور العقائد في منطقة الضمير يتوقف على سلسلة من المقدمات والأوليّات التي توجب حصول العقيدة ، وظهور العقيدة وحصولها من دون تلك المقدمات أمر محال . وعلى هذا الأساس فإن مسألة الاعتقاد لا تخضع للقهر ، ولا تقبل الفرض ، بل كان نضال النبي ينحصر في النضال ضدّ مظاهر هذه العقيدة وهي عبادة الأوثان . من هنا هدم كل بيوت الأصنام ، وحطّم الأوثان بينما ترك الانقلاب في العقائد والضمائر لعامل الزمن الذي كان مروره يستتبع - لا محالة - مثل هذا التطور والتحول والانقلاب . ( 1 ) ان العوامل الأربعة المذكورة دفعت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يستدعي أبا بكر ثم يعلّمه الآيات الأولى من سورة التوبة ويأمره بأن يذهب برفقة أربعين رجلا من المسلمين « 1 » إلى مكة ، ويتلو هذه الآيات التي تتضمن البراءة من المشركين في يوم الأضحى على مسامع الناس . فتهيأ أبو بكر للقيام بأداء هذه المهمة ، وتوجه نحو مكة ، إلّا أنه لم يلبث أن نزل أمين الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برسالة من اللّه سبحانه وهي : « إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » . ( 2 ) ولهذا استدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وأخبره بالخبر ثم قال له : اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده ، وامض بها إلى مكة وانبذ بها عهد المشركين إليهم ، أي اقرأ على الناس الوافدين إلى منى من شتى انحاء الجزيرة العربية براءة بما فيها النقاط الأربعة التالية :
--> ( 1 ) وقد ذكر الواقدي انهم كانوا ثلاثمائة ( المغازي : ج 3 ص 1077 ) .