الشيخ السبحاني
582
سيد المرسلين
( 1 ) ومن حسن الاتفاق أن غزوة تبوك خدمت هدف النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو اجتذاب الأقوام العربية إلى الاسلام - خدمة كبرى - ، لأنه قد شاع في جميع انحاء الجزيرة العربية أن الروميين ( الذين غلبوا الإيرانيين الذين طالما سادوا نصف المعمورة في ذلك الوقت وحكموا حتى اليمن وما حولها في آخر حروبهم ، واستعادوا منهم صليبهم واعادوه إلى بيت المقدس ) ارعبوا بالقوة الاسلامية الكبرى ، وانصرفوا عن مقابلة جنود الاسلام . لقد دفع هذا النبأ اشدّ القبائل عنادا ، والتي كانت حتى يوم أمس غير مستعدة للتعايش مع الاسلام والخضوع له ، دفعها إلى أن تغيّر من مواقفها المتعنتة المتصلبة ، وتفكّر في التعاون والتعايش مع المسلمين ، ولكي تسلم من عدوان القوى الكبرى في ذلك اليوم ( إيران والروم ) انضوت تحت لواء الاسلام ، وأعلنت عن انتمائها إليه . وإليك فيما يلي نموذج من هذه التطورات التي حدثت في مواقف تلك القبائل العربية المعادية للاسلام . ( 2 ) وقوع الفرقة والاختلاف في قبيلة ثقيف : كانت قبيلة ثقيف معروفة بطغيانها وعنادها العجيب بين القبائل العربية ، ولقد قاوموا حصار الجيش الاسلامي لهم مدة شهر واحد معتصمين بحصونهم في الطائف ولم يسلّموا « 1 » . هذا وكان « عروة بن مسعود الثقفي » وهو أحد سادة ثقيف قد علم بانتصار المسلمين الكبير في أرض تبوك ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يدخل المدينة ، وأسلم على يديه واستأذنه في أن يذهب إلى الطائف ، ليدعو قبيلته إلى دين التوحيد فحذره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مخاطر هذا العمل لأنه صلّى اللّه عليه وآله كان يعرف أنّ فيهم نخوة الامتناع الذي كان
--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 922 - 938 .