الشيخ السبحاني
58
سيد المرسلين
فغضب أميّة ، وهاجت به الحمية ، فتجهز من فوره ، وخرج مع الناس « 1 » . وخلاصة القول أنه اوعبت قريش لمّا سمعت بتعرض قافلتها وأموالها للخطر من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، فكانوا بين رجلين إما خارج أو باعث مكانه رجلا ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلّا أخرج مالا لتجهيز الجيش ، وأخرجوا معهم المغنيات يضربن بالدفوف ويهيّجن الرجال للقتال . ( 1 ) المشكلة التي كانت تواجهها قريش : ولما اعلن عن موعد الرحيل تذكرت قريش بأن بينهم وبين قبيلة « بني بكر » عداء قديما ، فخافوا أن يوجهوا إليهم ضربة من الخلف ، أو يحملوا على نسائهم وذراريهم في مكة في غياب منهم فكاد ذلك يثنيهم عن الخروج . وقد كان العداء بين قريش وبني بكر يعود إلى دم سفك بينهم في قصة ذكرها ابن هشام وغيره من كتّاب السيرة « 2 » . ولكن سراقة بن جعشم المدلجي - وكان من أشراف بني كنانة وهم من بني بكر - طمأنهم ، ووعدهم بأن لا تأتيهم بنو بكر من خلفهم بشيء يكرهونه ، ولما اطمأنّوا خرجوا صوب المدينة سراعا . ( 2 ) وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه قد خرجوا من المدينة لاعتراض قافلة قريش التجارية ، وهبطوا في وادي ذفران ، وبقوا هناك ينتظرون مرورها ، ولكنه فجأة بلغه خبر جديد غيّر أفكار قادة الجيش الاسلامي ، وفتح - في الحقيقة - فصلا جديدا في حياتهم . فقد أتاه الخبر عن مسير قريش باتجاه المدينة لحماية قافلتها التجارية ، وأن جيشها قد وصل إلى مشارف المنطقة التي يتواجد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، وأن طوائف متعددة قد ساهمت وشاركت في تكوين هذا الجيش .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 138 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 82 ، المغازي : ج 1 ص 35 و 36 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 610 و 611 ، المغازي : ج 1 ص 38 و 39 .