الشيخ السبحاني

545

سيد المرسلين

هو قمع أولئك الطواغيت الذين كانوا يصدّون عن سبيل اللّه ويمنعون من دخول مجموعات الدعوة والتبليغ الاسلامية إلى مناطق الحجاز ونجد وغيرها . ( 1 ) إنّ من البديهيّ أن لا يتيسّر انتشار أيّ دين ، وتطبيق أي برنامج إصلاحي من دون تحطيم الطواغيت ، وإزالة الأشواك من طريقه . ومن هنا نرى أنّ جميع الأنبياء والرسل ، وليس رسول اللّه فقط كانوا يجتهدون قبل أي شيء في تحطيم الطواغيت وإزالة السدود والموانع ، من طريق الدعوة . ويتحدث القرآن الكريم في سورة خاصة عن قدوم هذه الوفود على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما حققه الإسلام من فتح وانتصار ساحق إذ يقول : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً » « 1 » . ( 2 ) وبالرغم من هذا الإقبال المتزائد على الإسلام لدى القبائل وقدوم الوفود المتلاحق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد قام في السنة التاسعة من الهجرة ببعث عدة سرايا ، ووقعت غزوة واحدة ، وكانت السرايا هذه لأجل إفشال المؤامرات التي كانت تحاك ضدّ الاسلام والمسلمين ، وكانت في الأغلب لهدم الأصنام الكبيرة التي كانت لا تزال القبائل العربية المشركة تقدسها وتعبدها ، ومن جملة هذه السرايا سرية علي بن أبي طالب عليه السّلام التي وجّهت إلى أرض « طيّ » بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن بين ما وقع في السنة التاسعة يمكن الإشارة إلى غزوة « تبوك » . ففي هذه الغزوة غادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة متوجها إلى أرض تبوك ، ولكنه لم يلق فيها أحدا ، فعاد من غير قتال ، إلّا أنّه مهّد الطريق لفتح البلاد الحدودية لمن يأتي في المستقبل .

--> ( 1 ) النصر : 1 - 3 .