الشيخ السبحاني

542

سيد المرسلين

( 1 ) حزن قارن فرحا : في أواخر السنة الثامنة للهجرة فقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كبرى بناته : « زينب » ، وقد تزوّجت زينب قبل البعثة بابن خالتها أبي العاص ، وآمنت بأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد البعثة من دون تأخير ، ولكنّ زوجها ظلّ على شركه ، وشارك في « بدر » ضدّ الإسلام والمسلمين ، وأسر في تلك المعركة فخلّى رسول اللّه سبيله ، شريطة أن يبعث بابنته « زينب » إلى المدينة . وفعل ابن العاص ذلك فجهّز زوجته « زينب » وبعثها برفقة أخيه إلى المدينة ، غير أن سادة قريش عرفوا بذلك ، فكلّفوا من يعيدها إلى مكة ، فلحق بها الرجل في أثناء الطريق ، فضرب هودجها برمحه ففزعت زينب ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسقطت حملها من شدّة الفزع ، ولكنها لم تنصرف عن الذهاب إلى المدينة ، فقد واصلت سيرها حتى قدمت المدينة وهي عليلة ، وقضت بقية عمرها مريضة حتى توفّيت في أواخر السنة الثامنة من الهجرة . ولكنّ هذا الحزن قارنه فرح وسرور فقد رزق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أواخر نفس ذلك العام ولدا أسماه « إبراهيم » من زوجته « مارية القبطية » ( وهي الجارية التي أهداها المقوقس حاكم مصر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) . والجدير بالذكر أنه عندما بشّرت سلمى ( المولّدة ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، أعطاها هدية ثمينة ، وعقّ له في اليوم السابع من ولادته ، وحلق شعره ، وتصدّق بوزن شعره ، فضة في سبيل اللّه « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ الخميس : ج 2 ص 131 .