الشيخ السبحاني

538

سيد المرسلين

( 1 ) من هنا استخلف النبي صلّى اللّه عليه وآله « عتّاب بن أسيد » على مكة ، وكان عتاب شابا لبيبا يتسم بالصبر والجلد ، وكان له من العمر إذ ذاك عشرون سنة ، وقد قرّر له النبي راتبا قدره درهم واحد كل يوم . وبهذا العمل ( أي تعيين شاب حديث العهد بالاسلام والايمان في مقتبل العمر ، ولكن كفؤ لتسيير الأمور في مكة ، وتفضيله على كثير من الشيوخ وكبار السنّ ) حطّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سدّا خياليا ، ومفهوما باطلا في مجال التوظيف والتأمير . فان جماعة من الناس لما أمّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « عتابا » على أهل مكة قالوا : إن محمّدا لا يزال يستخفّ بناحتى ولّى علينا غلاما حدث السنّ ابن ثمانية عشر سنة ، ونحن مشايخ ذو والأسنان فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله في كتاب كتبه لعتاب : « لا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه ، فليس الأكبر هو الأفضل بل الأفضل هو الأكبر وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا ومعاداة أعدائنا فلذلك جعلناه الأمير عليكم والرئيس عليكم فمن أطاعه فمرحبا به ومن خالفه فلا يبعد اللّه غيره » « 1 » . ( 2 ) وبهذا أثبت صلّى اللّه عليه وآله عمليا أن حيازة المناصب الاجتماعية إنما تدور فقط حول معيار الأهلية والجدارة ، والكفاءة ، وأنّ صغر السنّ لا يمنع من ذلك إذا كان صاحبه يتمتع بكفاءة عالية . ثم إن « عتّابا » قام فخطب في الناس فقال : أيّها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم ، فقد رزقني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله درهما كل يوم ، فليست بي حاجة إلى أحد « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 122 و 123 . إمتاع الأسماع : ج 1 ص 432 و 433 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 500 .