الشيخ السبحاني

516

سيد المرسلين

ثقيف وهوازن مشاكل كثيرة ، فيما بعد . ( 1 ) ثم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما سمع بتحركات هاتين القبيلتين بعث « عبد اللّه بن حدرد الأسلمي » ، وأمره أن يدخل في هوازن وثقيف فيقيم فيهم حتى يعرف بنواياهم وخططهم ، ثم يأتيه بخبرهم ، فانطلق الرجل إليهم ثم عاد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأخبارهم . وكان « مالك بن عوف » قائد هوازن وثقيف قد بعث بدوره ثلاثة جواسيس ليتجسسوا له على المسلمين ، ويأتوه بأخبارهم ، فعادوا بأجمعهم فزعين ممّا شاهدوه من قوة المسلمين وكثرتهم . فقرر قائد العدوّ أن يجبر ضعف جنوده وقلتهم باستخدام الخدع العسكرية ، والتوسل بأسلوب المباغتة ليفرق - بهجوم مفاجئ - صفوف المسلمين ، ويهدم نظامهم وانسجامهم ، ويصيبهم بالهرج والمرج ، والفوضى والحيرة ليختلّ باختلال الجيش أمر القيادة ، فلا تتمكن من ضبط الأمور ، وتحقيق انتصار على المسلمين . ( 2 ) ولتحقيق هذا الهدف هبط « مالك بن عوف » بجيشه في واد ينحدر إلى منطقة « حنين » ، وأمر بأن يختفي الجنود والمقاتلون خلف الصخور والأحجار ، وفي شغاف الجبال ، وكل ما ارتفع من ذلك الوادي ونشز ، حتى إذا انحدر جنود الاسلام في هذا الوادي في غفلة من هذا التدبير خرج رجال هوازن وثقيف من مكامنهم ، وكمائنهم ، ورموا المسلمين الغافلين عن خطة العدو ، بالحجارة والنبل ، ثم يخرج إليهم فريق في أسفل الوادي ويضربونهم بالسيوف ! ! ( 3 ) تجهيزات المسلمين : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عارفا بقوة العدوّ وعناده فدعى « صفوان بن أميّة » قبل مغادرة مكة ، واستعار منه مائة درع بأداتها كاملة عارية مضمونة ، ولبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسه درعين كما لبس المغفر والبيضة ، وركب بغلته البيضاء وسار خلف جيشه وسار حتى دنوا جميعا من