الشيخ السبحاني

51

سيد المرسلين

المسجد « 1 » . فتحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فكان أول صلاته إلى بيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة . ومنذ ذلك الحين جعلت الكعبة المعظمة - زاد اللّه من شرفها - قبلة مستقلة للمسلمين يتوجهون إليها في كثير من واجباتهم وشعائرهم الدينية « 2 » . هذا والغريب أن اليهود الذين كانوا قبل نزول الأمر بالتحوّل من بيت المقدس إلى الكعبة المعظمة يفتخرون على المسلمين بأنهم يصلّون على قبلة اليهود ، لما حوّل المسلمون إلى الكعبة المعظمة ، وأمروا بالصلاة إليها دون بيت المقدس أخذوا يعيبون على المسلمين التوجه إلى نقطة ما في الأرض فردّ اللّه عليهم بقوله : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 3 » . أي ان اللّه فوق الزمان والمكان ، والتوجه إلى نقطة خاصة في حالة العبادة انما هو لمصالح اجتماعية خاصة فالصلاة إلى الكعبة توجّه إلى اللّه كالصلاة إلى بيت المقدس سواء بسواء . ( 1 ) كرامة علمية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وما ينبغي الإشارة إليه هنا هو : أن العرض الجغرافي للمدينة - طبقا لمحاسبات علماء الفلك القدامى - هو 25 درجة ، وطولها 75 درجة و 20 دقيقة ، ولهذا كانت قبلة المدينة لا توافق محراب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الباقي على حالته السابقة إلى الآن في مسجده الشريف ، وقد سبّب هذا الاختلاف حيرة لدى بعض المتخصصين في هذا العلم ، وربما دفعهم إلى ارتكاب توجيهات وتبريرات لرفع هذا الاختلاف .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 201 عن من لا يحضره الفقيه . ( 2 ) كالصلاة والذبح ودفن الموتى ، والدعاء وغير ذلك . ( 3 ) البقرة : 142 .