الشيخ السبحاني

504

سيد المرسلين

( 1 ) معاقبة المجرمين : ليس من شك في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مظهرا كاملا للانسانية والرحمة ومثلا أعلى في العفو والصفح ، فهو رغم مشاعر بعض المتطرفين الملتهبة ، أصدر عفوه العام عن أهل مكة كافة . بيد أنه كان هناك بين المكيين عدة أشخاص تجاوزوا الحد في معاداتهم للنبي ومعارضتهم للرسول ، وارتكبوا في هذا السبيل جرائم لا تغتفر ، فلم يكن من الصالح - مع كل ما تسبّبوه من فجائع وفضائع - أن يعيشوا بين المسلمين في أمان وراحة ، إذ كان من الممكن أن يسيئوا استخدام العفو النبويّ فيعودوا إلى مشاغبتهم ، وتآمرهم ضدّ الاسلام مرة أخرى ويتسببوا في ظهور مشاكل أمنية جديدة لا يعرف مداها ، وتبعاتها . وقد قتل بعض هؤلاء المجرمين على أيدي المسلمين في الطرقات ، ولجأ اثنان منهم إلى بيت « أم هاني » بنت أبي طالب أخت الإمام علي عليه السّلام ، فلاحقهما « علي » وهو غارق في الحديد لا يعرف ، فدخل بيت أمّ هانئ يطلبهما « 1 » فواجهت أم هانئ فارسا لا يعرف فقالت : أنا امرأة مسلمة وقد أجرت هذين ، وجوار المسلمة محترم . وفي أكثر المصادر أنها قالت : يا عبد اللّه أنا أم هاني ابنة عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخت علي بن أبي طالب ، انصرف عن داري . ( 2 ) وهنا عمد الإمام علي عليه السّلام إلى الكشف عن هويته لتعرفه ، فنزع المغفر عن رأسه ، وأسفر عن وجهه . فما أن وقعت عينا أم هاني على أخيها « علي » بعد فراق طال سنينا عديدة

--> ( 1 ) يقول ابن هشام إن الرجلين هما : « الحارث بن هشام » و « زهير بن أبي أميّة بن المغيرة ( السيرة النبوية : ج 2 ص 411 ) .