الشيخ السبحاني
492
سيد المرسلين
السيوف وهي تصعد وتهبط فقال : « ما هذه البارقة ؟ ألم أنه عن القتال » ؟ فقيل : يا رسول اللّه ، خالد بن الوليد قوتل ، ولو لم يقاتل ما قاتل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قضى اللّه خيرا » . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل مكة من ناحية أذاخر ، وهي أعلى نقطة في مكة في موكب عظيم جليل ، فضرب له قبة من أدم بالحجون ( عند قبر عمّه العظيم أبي طالب ) ليستريح فيها ، وقد أصرّوا عليه صلّى اللّه عليه وآله بأن ينزل في بعض بيوت مكة فأبى صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ( 1 ) كسر الأصنام وغسل الكعبة : لقد استسلمت مكة التي كانت مركزا رئيسيا للشرك والوثنية طوال أعوام عديدة ومديدة ، أمام قوات التوحيد الظافرة ، وسيطر جنود الاسلام على جميع نقاط تلك المدينة المقدسة . ولقد استراح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الخيمة التي ضربوها له في الحجون بعض الوقت . ثم إنه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن اطمأنّ واغتسل ركب راحلته « القصواء » وتوجّه إلى المسجد الحرام لزيارة بيت اللّه المعظم والطواف به ، بينما كان يحمل معه السلاح ، والمغفر على رأسه ، وتحيط به هالة من العظمة والجلال ، ويحدق به المهاجرون والأنصار ، وقد صفّ له الناس من المسلمين والمشركين ، بعض يغمره الفرح والسرور ، وآخرون يكادون ينفجرون من الغيظ . ( 2 ) ولما انتهى صلّى اللّه عليه وآله إلى الكعبة فرآها ومعه المسلمون تقدّم على راحلته ، ولم يترجّل منها لأسباب خاصة فاستلم الركن بمحجنه بدل استلامه بيده ، وكبّر فكبّر المسلمون لتكبيره ، ورجّعوا التكبير حتى ارتجّت مكة لتكبيرهم
--> ( 1 ) الامتاع : ج 1 ص 380 .