الشيخ السبحاني
477
سيد المرسلين
( 1 ) هذا وقد كان « العباس بن عبد المطلب » من المسلمين الذين بقوا في مكة بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليتجسس له الأخبار ، ويطلعه على نوايا قريش ، وخططهم أوّلا بأوّل . وقد تظاهر العباس - بعد فتح خيبر - بإسلامه ، ولكنه بقي محافظا على علاقاته بسادة قريش وزعمائها ، فقرّر أخيرا أن يكون آخر من يهاجر من بيوت المسلمين ، فغادر مكة متوجها إلى المدينة ، وصادف خروجه مسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة ، فالتقى ببعض الطريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولقد كان بقاء العباس بن عبد المطلب في مكة بعد هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مفيدا للجانبين : ( قريش والمسلمين ) فلو لم يكن العباس ، ونشاطاته السياسية ، الذكيّة ، لما تيسّر فتح مكة من دون مقاومة قريش ، ومن دون إراقة دماء وإزهاق نفوس . من هنا لا يبعد أن يكون خروج العباس من مكة في تلك اللحظات والظروف الخطيرة قد كان هو الآخر بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكي يستطيع القيام بدوره الإصلاحي ، الذي سنأتي على ذكره قريبا . ( 2 ) العفو عند المقدرة : لقد كانت سوابق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المشرفة ، وأخلاقه الحميدة ، وصدقه وأمانته ، طوال حياته من الأمور الواضحة المعلومة عند أقربائه ، وأبناء عشيرته . فقد كان الجميع يعلم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرتكب طيلة حياته الشريفة إثما ، ولم يفكر في ذنب ، ولم ينو الاعتداء على أحد ، ولم يقل بلسانه سوءا ولا قبيحا ، ولا خان في أمانة ، ولا افشى سرا ولا تخلف عن فضيلة . ولهذا استجاب لدعوته - في الأيام الأولى من دعوته العامة - الأكثرية الساحقة من قبيلته ( بني هاشم ) ، والتفّوا حوله ، وتحمّلوا الدفاع عنه ، ودعم