الشيخ السبحاني

469

سيد المرسلين

الناس ( أي تعطي الأمان للمسلمين ) ثم الحق بأرضك . ( 1 ) فقال أبو سفيان : أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا ؟ قال : لا واللّه ، ما أظنّه ، ولكني لا أجد لك غير هذا . فقام أبو سفيان في المسجد ، وكان يثق بصدق عليّ في نصيحته ، فقال : أيها الناس ؛ إني قد أجرت بين الناس . ثم ركب بعيره ، وأنطلق راجعا إلى مكّة ، وأخبر سادة قريش بما صنع ، وذكر نصيحة « عليّ » إياه ، فقال : إنّ عليّا نصحني أن أجير الناس ، فناديت بالجوار . فقالوا : فهل أجاز ذلك محمّد ؟ قال : لا . قالوا : ويلك واللّه ما زاد الرجل ( ويقصدون عليّا ) على أن لعب بك ، فما يغني عنك ما قلت ، لأن النبي لم يجز أمانه ، وما لا يجيزه الطرفان لا قيمة له في ميزان العهود . ثم إنّ سادة قريش عقدوا مجلسا من فورهم للتشاور في ما يطفئ غضب المسلمين ، ويثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن عزمه « 1 » . ( 2 ) جاسوس يكتشف ! إنّ تاريخ رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله يكشف عن انه صلّى اللّه عليه وآله كان يسعى دائما إلى أن يقنع العدوّ بالحق ، ويجعله يستسلم لمنطق الدين ، ولم يكن يهدف قط الانتقام من العدوّ وأبادته . ففي الكثير من الغزوات والمعارك التي شارك فيها صلّى اللّه عليه وآله بنفسه أو السرايا التي بعثها كان الهدف الأساسي هو القضاء على مؤامرة العدو ، وإفشالها ، وتشتيت شمله ، وتفريق اجتماعه قبل ان يقوم بعمل يضر بالاسلام

--> ( 1 ) الغازي : ج 2 ص 780 - 794 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 389 - 397 ، بحار الأنوار : ج 21 ، ص 102 .