الشيخ السبحاني

458

سيد المرسلين

في ثلاثة أمور أساسية هي : ( 1 ) 1 - أنه عليه السّلام أخفى مسيره ووجهته على العدوّ ، فلم يشعر العدوّ بوجهته ومقصده ، لأنّه غيّر مسيره حتى لا يعرف العدو به بواسطة الأعراب من سكان البادية . ( 2 ) 2 - أنه عليه السّلام اتّبع مبدءا هامّا من مبادئ العمل العسكري ، واستخدم تكتيكا مهمّا من التكتيكات الحربية وهو : مبدأ الكتمان والتستّر ، فقد كان عليه السّلام يسير بأفراده ليلا ، ويكمن نهارا ، يستريح خلاله . وهكذا حتى دنا من ارض العدوّ ، وقبل أن يصل فم الوادي أمر جنوده بالنزول والاستراحة لاستعادة نشاطهم من جهة ، ولكي لا يحسّ العدو بمجيئهم من جهة أخرى . ولهذا السبب الأخير نفسه أمر عليه السّلام جنوده بان يكمّوا أفواه خيولهم حتى لا يشعر العدوّ بوجودهم بصهيلها . وعند الفجر صلّى « عليّ » عليه السّلام بجنوده صلاة الصبح ، ثم صعد بهم الجبل حتى وصل إلى القمة ، ثم انحدر بهم - بسرعة فائقة - إلى الوادي حيث يسكن « بنو سليم » فأحاطوا بهم وهم نيام ، فلم يستيقظوا إلّا وقد حاصرهم المسلمون ، فاسروا منهم فريقا ، وفرّ آخرون . ( 3 ) 3 - شجاعة « عليّ » عليه السّلام وبسالته النادرة فهو الذي قتل الشجعان الأربعة المعروفين في تلك الموقعة فارعب العدو إرعابا شديدا فقد معه القدرة على المقاومة في وجه عليّ عليه السّلام ففرّ تاركا وراءه شيئا كثيرا من الغنائم « 1 » . ولقد عاد بطل الاسلام الظافر إلى المدينة بفتح لا سابق له ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جماعة من أصحابه لاستقباله ، واستقبال من معه من جنود الاسلام .

--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : ص 222 - 226 ، مجمع البيان : ج 10 ص 538 .