الشيخ السبحاني
449
سيد المرسلين
منطقة الجرف لاستقبالهم . ومع أن عمل القائد الجديد كان تكتيكا حكيما الّا ان مثل هذا الصنيع حيث إنه كان يتنافى مع ما حققه المسلمون من أمجاد مشرقة وتنافي مشاعرهم وبسالتهم الذاتية والأصيلة لذلك استقبلوهم بشعارات نابية وانتقادات جارحة وألقوا بالتراب والحجارة في وجوه المقاتلين العائدين ، وقالوا : يا فرّار ، فررتم في سبيل اللّه ؟ وقد كانت ردة فعل بعض المسلمين قويّة جدا إلى درجة انه اضطر بعض الشخصيات التي شاركت في تلك المعركة إلى أن يقعد في بيته ، ولا يظهر في الملأ ، فكان الناس - إذا خرجوا - يشيرون إليهم بالأصابع ويقولون : ألا تقدمت مع أصحابك ؟ « 1 » . ولقد كانت ردة فعل المسلمين تجاه عملية انسحاب جنود الاسلام الزكية ، كاشفة عن روح الشهامة والجهاد التي أوجدها الايمان باللّه والايمان بيوم القيامة في نفوسهم بحيث صاروا يعدّون القتل والشهادة في سبيل اللّه ، أفضل من الانسحاب والتأخر . ( 1 ) أسطورة بدل التاريخ الصحيح : حيث إن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام قد اشتهر بين المسلمين بأسد اللّه ، لذلك أراد البعض أن ينحتوا تجاه هذا القائد قائدا آخر ، ويمنحونه لقب سيف اللّه ، ولم يكن ذلك إلّا خالد بن الوليد من هنا قالوا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقب خالد بن الوليد بعد رجوعه من معركة « مؤتة » بسيف اللّه « 2 » ولو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منح مثل هذا اللقب لخالد في مناسبة
--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 765 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 382 ، السيرة الحلبية : ج 2 ص 79 .