الشيخ السبحاني
447
سيد المرسلين
لا ينتفع به العدوّ واخذ يقاتل ، وهو آخذ باللواء بيمينه ، فقطعت يمينه فاخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى لا يسقط لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الأرض حتى قتل وقد وجد به ثمانون جراحة أو تزيد ! ! « 1 » . فلما قتل « جعفر » أخذ الراية « زيد بن حارثة » معاونه الأول فقاتل ببسالة عظيمة حتى قتل برماح القوم . فاخذ الراية « عبد اللّه بن رواحة » معاونه الثاني ، ثم تقدّم بها وهو على فرسه ، فجعل يقاتل ويرتجز ، فاحسّ بالجوع أثناء القتال ، وألحّ عليه ، فاتاه رجل بعرق من لحم ليزيل به جوعه ويشدّ به صلبه ، فلم يأكل منه شيئا حتى سمع صوت هجوم العدوّ ، فالقى الطعام من يده ، ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل . ( 1 ) حيرة المقاتلين المسلمين بعد مقتل القادة : وهنا بدأت حيرة المقاتلين المسلمين ، فقد قتل القائد الأعلى للجيش ومعاوناه وعلى الترتيب الذي ذكر . ولكن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان قد تحسّب لهذه الحالة ، وترك أمر اختيار القائد في مثل هذا الوضع إلى الجنود أنفسهم ، فأخذ الراية « ثابت بن أقرم » وقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم . فقالوا : أنت ، قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح على « خالد بن الوليد » الذي كان حديث عهد بالاسلام آنذاك . ولقد كانت الساعة التي أنيط فيها القيادة إلى خالد ساعة خطيرة وحساسة جدا ، حيث قد تغلّب الخوف والرعب على المسلمين كافة . فعمد القائد الجديد إلى استخدام تكتيك عسكري لم يعرف له مثيل ، فقد
--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 761 . وقد اثابه اللّه بذلك جناحين في الجنة يطير بهما في الجنة وسمى في ما بعد بجعفر الطيار ، راجع السيرة النبوية : ج 2 ص 378 .