الشيخ السبحاني

439

سيد المرسلين

تعد قريش تهدّد المسلمين من ناحية الجنوب ، ولهذا فكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أن يركز دعوته على سكان المناطق الحدودية للشام ، ويستميل إلى الاسلام قلوب أولئك الأقوام التي كانت في تلك الأيام تعاني من ظلم السلطات الروميّة . ( 1 ) ولهذا الغرض وجّه « حارث بن عمير الأزدي » مع كتاب إلى « الحارث بن أبي شمر الغساني » ملك « بصرى » الذي كان حاكم الشامات المطلق يومذاك ، وكان يحكم من جانب قيصر . فلما نزل مبعوث النبي « مؤتة » عرف به شرحبيل وكان حاكم المناطق الحدودية ، فقبض عليه ، وحقق معه ، فاعترف له بأنه يحمل كتابا من جانب رسول الاسلام إلى حاكم الشامات المطلق ( الحارث الغساني ) ، فأمر بان يوثق وقدمه وضرب عنقه صبرا مخالفا بذلك كل الأعراف العالمية القاضية باحترام السفراء وحصانتهم . فعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك وغضب لمقتل رسوله بشدّة وندب الناس فأخبرهم بمقتل سفيره ومن قتله ، ودعا المقاتلين المسلمين إلى الخروج للاقتصاص من قاتل « الحارث » . ( 2 ) حادثة أفجع من السابقة : واتفق أن وقعت في نفس الأيام حادثة أخرى افجع من الأولى ، أكّدت عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على تأديب سكان المناطق الحدودية الشامية الذين سلبوا دعاة الاسلام حرية العمل والدعوة ، وقتلوا دون رحمة ، وعذرا سفير النبي ، وجماعة الدعوة والتبليغ وإليك مفصل الحادثة الثانية : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شهر ربيع الأول سنة ثمان من الهجرة على رأس خمسة عشر رجلا إلى منطقة « ذات أطلاح » من ارض الشام ، خلف وادي القرى لدعوة الناس إلى الاسلام ، فخرجوا حتى انتهوا إلى تلك