الشيخ السبحاني

432

سيد المرسلين

منهم وهم لا يحملون معهم إلّا سلاح الراكب إذ لم يكن مسموحا للمسلمين - حسب المعاهدة - أن يأخذوا معهم سلاحا غير ذلك . ( 1 ) من هنا عمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحسبا لأي طارئ إلى تكليف مائتي رجل من المسلمين بالتسلح الكامل ، وأمرّ عليهم « محمّد بن مسلمة » وحملهم على مائة فرس سريع ، وأمرهم بالتوجه صوب مكة أمام القافلة الكبرى ، والاستقرار في منطقة « مرّا لظهران » قرب الحرم ، ينتظرون ورود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن معه . فعرف عيون قريش الذين كانوا يراقبون تحركات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقضية الفرسان المسلّحين المائتين ، واستقرارهم في وادي « مرّ الظهران » ، وأخبروا سادة قريش بالأمر . ( 2 ) فبعثت قريش « مكرز بن حفص » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليكلموه في هذا الإجراء فاتى مكرز إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّمه اعتراض قريش وانه تعهّد - قبل ذلك - أن لا يدخل مكة إلّا بسلاح المسافر . فأجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « لا ندخلها إلّا كذلك ولكن يكون هؤلاء قريبين منا » . وقد أفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكرزا بهذه العبارة بأن قريش لو استغلّت عدم حمل النبي وأصحابه للسلاح الثقيل فباغتتهم أدركتهم هذه القوة الاحتياطية المسلحة القوية المستقرة على مقربة من الحرم ، ومدّوهم بالسلاح والعتاد . فعاد « مكرز » واخبر قريشا بما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأدركت قريش حنكة رسول الاسلام وبعد نظره ، وحسن تقديره للأمور ،