الشيخ السبحاني

428

سيد المرسلين

خاصة وبصورة رسمية . ثم اضطرب امر فدك من بعده أيضا فربما سلبت من أصحابها وربما ردّت إليهم . وهكذا تراوحت بين السلب والرد . ولقد استغلّت فدك في عهد الأمويين والعباسيين في أغراض سياسية بحتة قبل أن تستغلّ في أغراض اقتصادية . فلقد كان الخلفاء في صدر الاسلام يحتاجون إلى عائدات فدك المالية ، مضافا إلى انهم انتزعوها من يد عليّ لغرض سياسي ولكن في العصور المتأخرة عن ذلك كثرت ثروة الخلفاء وزادت زيادة هائلة بحيث لم يكونوا بحاجة إلى عائدات فدك ، ولهذا فان عمر بن عبد العزيز لما أعاد فدكا إلى بني فاطمة احتج عليه بنو أميّة واعترضوا قائلين : هجّنت فعل الشيخين ، وإن أبيت إلّا هذا فامسك الأصل وأقسم الغلّة « 1 » . ( 1 ) فدك في محكمة التاريخ : إن دراسة وتقييم ملفّ « فدك » تثبت بوضوح أن منع ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حقها المشروع كان عملا سياسيا بحتا ، أي إنه ما كان يستند إلى أي مبرر شرعي مطلقا ، وان المسألة كانت أوضح من أن تخفى على خليفة العصر . وقد أوضحت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام هذه الحقيقة في خطابها الساخن البليغ إذ قالت : هذا كتاب اللّه حكما عدلا وناطقا فصلا يقول : ويرثني ويرث من آل يعقوب « 2 » وورث سليمان داود « 3 » وبيّن عزّ وجلّ في ما وزّع من الأقساط وشرع من الفرائض والميراث » « 4 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 278 . ( 2 ) مريم : 6 . ( 3 ) النمل : 16 . ( 4 ) الاحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 145 .