الشيخ السبحاني

423

سيد المرسلين

وابنيها الحسن والحسين عليهما السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بصورة تليق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشرفه ، ومكانته السامية . ولهذا الهدف وهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدكا لابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام . ( 1 ) يقول المفسرون والمحدّثون الشيعة وبعض علماء السنة انه لما نزل قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » « 1 » . دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابنته فاطمة وفوّض إليها فدكا « 2 » ، وقد روى هذا الأمر أبو سعيد الخدري وهو من كبار صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ويعترف جميع المفسرين ، سنة وشيعة ، بان هذه الآية نزلت في حق أقرباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وابنته الزهراء اظهر وأقوى مصاديق « ذي القربى » ، حتى أنه كان علي بن الحسين السجاد في الشام بعد واقعة كربلاء ، وسأله بعض الشاميين عن نسبه ، فتلا عليه السّلام الآية المذكورة للتعريف بنفسه ، وحيث إن مفاد الآية والمراد بها كان معلوما عند المسلمين كافة قال الشامي متعجبا : وانكم للقرابة الذي أمر اللّه أن يؤتى حقه « 3 » . ( 2 ) وخلاصة القول إن ثمة اتفاقا بين علماء السنة والشيعة في أن هذه الآية قد نزلت في شأن الزهراء وابنيها ، نعم هناك خلاف في أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهب ساعة نزول هذه الآية فدكا لابنته فاطمة ، أم لا ، ولقد اتفق علماء الشيعة على الشق الأول ، وذهبوا إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وهب فدكا عند نزول الآية لفاطمة ووافقهم على ذلك جمع من علماء السنة . وقد أراد المأمون العباسي ( لسبب ما ) إعادة فدك إلى بني الزهراء فكتب

--> ( 1 ) الاسراء : 26 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 411 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 268 ، الدر المنثور : ج 4 ص 177 . ( 3 ) الدّر المنثور : ج 4 ص 176 .