الشيخ السبحاني

408

سيد المرسلين

يومك « 1 » . إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وإن لم يستخدم هذه الأدوات التخريبية إلّا أن المعلومات التي وقف عليها من ذلك اليهودي الأسير كانت مهمة لأنّها أوضحت نقطة الحملة غدا ، وعرف النبي صلّى اللّه عليه وآله أن التغلّب على حصن « النطاة » لا يحتاج إلى قوة كبيرة ، وأنه لا بدّ من رعاية المزيد من الحيطة والحذر عند فتح حصن « الشق » . ( 1 ) نموذج آخر : عند فتح إحدى القلاع أتى يهودي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد ثلاثة أيام مضت على محاصرتها وقال - ولعلّه لتخليص نفسه - : إنك لو أقمت شهرا ما بالوا ، لهم جدول تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون بها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمنعون منك ، فان قطعت مشربهم عليهم ضجهم . وفي رواية أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يوافق على قطع الماء عن العدو « 2 » . وفي أخرى ؛ قطع عليهم مشاربهم موقتا فلم يطيقوا المقام على العطش « 3 » . ( 2 ) 3 - تفاني أمير المؤمنين : ولقد ذكرنا تغاني علي بن أبي طالب ، وبطولته في هذه الموقعة بصورة مجملة ، وها نحن ننقل عبارة قالها هو عليه السّلام عن هذه المسألة : وردنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار وأكثر عدد ، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى احمرّت الحدق ، ودعيت إلى النزال ، وأهمّت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن انهض .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 35 . ( 2 ) ناسخ التواريخ : ج 2 ص 299 . المصدر السابق ص 40 . ( 3 ) الخصال : ص 369 .