الشيخ السبحاني

401

سيد المرسلين

وهكذا فتحت القلعة التي عجز عن فتحها المسلمون عشرة أيام ، في مدة قصيرة على يد بطل الاسلام الأول « علي بن أبي طالب » عليه السّلام . ( 1 ) ويقول اليعقوبي في تاريخه : ان الباب الذي قلعه علي عليه السّلام كان من الصخر وكان طوله أربعة اذرع وعرضه ذراعين « 1 » . ويقول الشيخ المفيد في ارشاده بسند خاص عن أمير المؤمنين قصة قلعه ذلك الباب : « لما عالجت باب خيبر جعلته مجنّا لي فقاتلتهم به ، فلما أخزاهم اللّه وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في خندقهم ، ولما قال له رجل : لقد حملت منه ثقلا قال عليه السّلام : « ما كان إلّا مثل جنّتي التي في يدي في غير ذلك المقام » « 2 » . وقد نقل المؤرخون قضايا عجيبة حول قلع باب خيبر هذا وخصوصياته ومواصفاته ، وعن بطولات علي عليه السّلام في فتح هذا الحصن ، وجميعها لا تتمشى ولا تتيسر مع القدرة البشرية المتعارفة ، ولا يمكن أن تصدر منها . ويقول علي عليه السّلام نفسه في هذا الصدد ما يرفع كل شك وإبهام قد يعترض المرء في هذا المجال : « ما قلعتها بقوّة بشريّة ولكن قلعتها بقوة إلهية ونفس بلقاء ربّها مطمئنة رضية » « 3 » . ( 2 ) تحريف الحقائق : لو أننا أردنا أن نلتزم بحدود الحق والانصاف لوجب أن نقول انّ « ابن هشام » في سيرته و « الطبري » في تاريخه ذكرا قصة مبارزة علي عليه السّلام في يوم

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 46 . ( 2 ) الارشاد : ص 62 - 65 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 40 .