الشيخ السبحاني
393
سيد المرسلين
( 1 ) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يراعي واحدا من مبادئ الاسلام العظيمة ( الشورى ) واحترام الآخرين : « بل هو الرأي ، انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم ، بريئا من الوباء نأمن فيه بياتهم » ، فطاف محمّد حتّى انتهى إلى الرجيع ( وهو واد بقرب خيبر ) ثم رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلا فقال : وجدت لك منزلا ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحولت خيمة القيادة عند المساء إلى ذلك المكان الأكثر أمانا من بيات اليهود وغدرهم فكان النبي يغدو كل يوم فيقاتل أهل النطاة يومه إلى الليل ثم إذا أمسى رجع إلى الرجيع حيث غرفة القيادة ، وكان يناوب بين أصحابه في حراسة الليل في مقامه بالرجيع سبعة أيام « 1 » . على أنه لا يمكن البتّ في تفاصيل واقعة خيبر ولكن المستفاد من المصادر التاريخية هو أن جنود الاسلام حاصروا القلاع والحصون حصنا تلو حصن ، وحاولوا قطع ارتباط الحصن المحاصر ببقية الحصون تم فتحه ، ثم محاصرة حصن آخر . ( 2 ) ولقد تم فتح هذه الحصون ببطء لأنها كانت مرتبطة ببعضها بارتباط سرّي ، أو كان المقاتلون يدافعون عنها دفاعا مستميتا ، ولكن الحصون التي كان الرعب والخوف يسيطر على مقاتليها وحرّاسها ، أو التي ينقطع ارتباطها بالخارج بصورة كاملة كان يتم السيطرة عليها بسهولة ، وتسفك فيها دماء أقلّ ، ويتقدم العمل فيها بسرعة أكبر . ( 3 ) وان أول حصن فتح على أيدي المسلمين بعد شيء كبير من الجهد - كما يذهب إليه جمع من المؤرخين - هو حصن « ناعم » . ولقد استشهد في فتح هذا الحصن أحد المقاتلين المسلمين البارزين ، يدعى « محمود بن مسلمة » الأنصاري ، وجرح خمسون رجلا من مقاتلي الإسلام ، فقد استشهد الفارس المذكور بعد أن رماه اليهود بصخرة كبيرة من فوق الحصن فقتل من فوره ، وقيل إنه توفي بعد ثلاثة أيام - حسب رواية ابن الأثير في أسد الغابة « 2 » ونقل الجرحى الخمسون إلى
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 39 . ( 2 ) أسد الغابة : ج 4 ص 334 .