الشيخ السبحاني
391
سيد المرسلين
وقد كانت تلك البروج والحصون قد شيّدت بحيث يسيطر سكانها على خارج الحصن سيطرة كاملة وكانوا يستطيعون - عن طريق المجانيق « 1 » وغيرها من آلات الرمي - إبعاد أي عدو ، وافشال أيّة محاولة للاقتراب إلى الحصن ، وذلك برميه بالأحجار وما شابهها . ( 1 ) وقد كان بين سكان هذه الحصون البالغ عددهم عشرين ألفا ، ألفان من الفرسان الشجعان والصناديد الابطال الذين توفرت لهم كل ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب ، والذين أعدت لهم في المخازن كل ما يحتاجون إليه من الأسلحة والعتاد . وكانت هذه الحصون من الإحكام والقوة بحيث كان من المستحيل إحداث أيّة ثغرة في حيطانها أيضا ، ومن أراد الاقتراب إليها رمي بالأحجار فجرح بها أو قتل ، فكانت تعدّ هذه الحصون - في الحقيقة - متاريس قوية لمقاتلي اليهود . لقد واجه المسلمون في هذه الغزوة مثل هذا العدوّ المسلح ، المتمنع بمثل هذه المتاريس القوية ، فكان لا بدّ لفتح هذه القلاع من استخدام تكتيك عسكري دقيق . ولهذا فان أوّل عمل قام به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه في هذا السبيل هو احتلال كل النقاط والطرق الحساسة ليلا . وقد تم هذا العمل بسرية وسرعة بالغة جدا بحيث لم يعرف به حتى مراقبو الأبراج اليقظون أيضا . ( 2 ) ولما كان صبيحة تلك الليلة خرج عمّال خيبر غادين إلى مزارعهم وبساتينهم وهم يحملون مساحيهم ومكاتيلهم وإذا بهم يفاجئون بجنود الاسلام الابطال وقد احتلوا بقوة الايمان جميع النقاط الحساسة وسدّوا جميع الطرق عليهم بحيث لو قدّموا شبرا لقبض عليهم ، فأفزعهم ذلك وخافوا خوفا شديدا ، فأدبروا
--> ( 1 ) وهي أجهزة حديدية بدائية تقذف الحجر أو الحديد .