الشيخ السبحاني
380
سيد المرسلين
الحبشة العادل ، وملكها البار : اصحمة النجاشي . ( 1 ) فقد عمد النجاشيّ بعد تقديم الهدايا إلى سفير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إلى ارسال ثلاثين رجلا من القساوسة والأساقفة الأحباش إلى أرض المدينة للتحقيق في أمر الإسلام ، ونبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وليروا من كثب حياته الزاهدة البسيطة ، ولا يتصوروا أنه يعيش كما كان يعيش الملوك والجبابرة في ذلك العصر . ولما قدم مبعوثو النجاشي المدينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سألوه عن نظريته حول السيّد المسيح عليه السّلام فبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقيدته حول ذلك النبيّ العظيم بقراءة الآية التالية : « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 1 » . وقد كان لهذه الآيات أثر عجيب في نفوس أولئك القساوسة والأساقفة حتى أنهم بكوا عند سماعها من دون اختيار . ( 2 ) وبعد التحقيق الدقيق في دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عاد هذا الفريق من علماء الدين المسيحي إلى الحبشة ، وأخبروا النجاشيّ بما سمعوه وشاهدوه ، فبكى هو أيضا لما سمع من أولئك الرجال « 2 » . وقد نقل ابن الأثير في « الكامل » و « أسد الغابة » قصة هذا الوفد بصورة أخرى إذ كتب بعد ذكر ما مرّ من رسالة النجاشي بإضافة قوله : « وبعثت
--> ( 1 ) المائدة : 110 . ( 2 ) إعلام الورى : ص 46 .