الشيخ السبحاني

369

سيد المرسلين

فقال باذان : واللّه ما هذا بكلام ملك وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول ، ولننظر ما قد قال ، فلئن كان ما قد قال حقا فإنه لا ريب نبي مرسل ، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا . فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه : أما بعد فاني قد قتلت كسرى ولم اقتله الّا غضبا لفارس ، لما كان استحل من قتل أشرافهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه . وقد تسبّب كتاب « شيرويه » هذا في أن يعتنق « باذان » الاسلام هو وجميع رجال دولته وكانوا من الفرس ، وكتب إلى رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله يخبره بإسلامه واسلام أعضاء حكومته « 1 » . ( 1 ) سفير النبيّ في أرض مصر : تعتبر « مصر » مهد الحضارات والمدنيات العريقة ، ومركز سلطان الفراعنة ، وموضع سيادة الأقباط . ويوم أشرقت شمس الاسلام على أرض الحجاز كانت « مصر » قد فقدت استقلالها ، وقوتها ، وكان المقوقس قد فوض إليه حكم « مصر » من قبل قيصر الروم لقاء 19 مليون دينار يدفعها إلى قيصر . وكان « حاطب بن أبي بلتعة » - وكان فارسا بارعا وله قصة في تاريخ الاسلام سيأتي ذكرها في حوادث السنة الثامنة - أحد الستة الذين كلّفوا بابلاغ كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الملوك والرؤساء يومذاك وقد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بايصال كتابه إلى المقوقس حاكم « مصر » . وإليك نص كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المقوقس :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 391 .