الشيخ السبحاني
367
سيد المرسلين
ينصرف معهما إلى كسرى أو أن يجبراه على الرجوع إلى دين آبائه وان أبى قتلوه وأرسلوا برأسه إلى الملك حسب رواية ابن حجر في الإصابة . ( 1 ) إن رسالة كسرى إلى « باذان » يكشف عن جهل هذا الحاكم ، وعدم معرفته بما كان يجري في بلاده ومستعمراته ، فقد بلغ من جهله أنه لم يكن يعلم أن هذا الرجل الذي يدّعي النبوة « 1 » قد مضى على ادعائه النبوة أكثر من 19 عاما . ثم إن الذي ادعى النبوة في منطقة نائية ، وانتشر دينه ، وأصبح من القوة والشوكة بحيث يجرأ على مراسلة الإمبراطور ، ودعوته إلى دينه لا يمكن أخذه واحضاره إلى اليمن بواسطة رجلين . وأن الأمر - بالتالي - لن يتم بمثل هذه السهولة ، والبساطة ، التي تصورها . وعلى كل حال لما قدم مبعوثا « باذان » المدينة ودخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قدّما رسالة « باذان » إليه صلّى اللّه عليه وآله وقالا : لقد بعثنا « باذان » إليك لتنطلق معنا ، فان فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ، ويكف عنك به ، وإن أبيت فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك . ( 2 ) وكانا قد دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد حلقا لحاهما وأطلقا شواربهما ، فاستمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى كلامهما ، وقبل أن يجيب على مطلبهما دعاهما إلى الاسلام ، وقد كره النظر إليهما لما كانا عليه من الهيئة فقال لهما : من أمركما بهذا ؟ ! قالا : أمرنا بهذا ربّنا ( يعنيان كسرى ) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لكنّ ربّي أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي » « 2 » . فأرعبتهما هيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجلال محضره ، بحيث أخذا
--> ( 1 ) حسب تعبير كسرى . ( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 146 .