الشيخ السبحاني

349

سيد المرسلين

ويذكّر انه بالمعاهدة وأرسلاه مع رجل من بني عامر يرافقه غلامه ، فدفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أبا بصير » إلى الرجلين عملا بالمعاهدة قائلا : « يا أبا بصير إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ( أي من العهد ) ولا تصلح لنا في ديننا الغدر وإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا » « 1 » . ( 1 ) فقال أبو بصير : يا رسول اللّه تردّني إلى المشركين ؟ ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثانية : « انطلق يا أبا بصير ، فان اللّه سيجعل لك مخرجا » . ثم دفعه إلى العامريّ وصاحبه فخرج معهما باتجاه مكة . فلما كانوا بذي الحليفة ( وهي قرية تبعد عن المدينة بستة أميال يحج منها بعض أهل المدينة ) صلّى أبو بصير ركعتين صلاة المسافر ثم مال إلى أصل جدار فاتّكأ عليه ، ووضع زاده الذي كان يحمله وجعل يتغدّى وقال لصاحبيه في لهجة الصدّيق : ادنوا فكلا ؟ فأكلا معه ثم آنسهم ثم قال للعامري : ناولني سيفك انظر إليه إن شئت أصارم هو أم لا ؟ فناوله العامري سيفه وكان أقرب إلى السيف من أبي بصير ، فجرّد أبو بصير السيف وقتل به العامريّ في اللحظة ، فهرب الغلام يعدو نحو المدينة خوفا ، وسبق أبا بصير إلى المدينة ، وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما جرى لسيّده العامريّ ، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس في أصحابه والغلام عنده يقصّ عليه ما جرى إذ طلع أبو بصير ، فدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد وقال : وفت ذمّتك ، وأدّى اللّه عنك ، وقد أسلمتني بيد العدوّ ، وقد امتنعت بديني من أن افتن . ثم إن أبا بصير بعد أن قال هذا الكلام خرج من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغادر المدينة ، ونزل ناحية على ساحل البحر ، على طريق قافلة قريش

--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 625 .