الشيخ السبحاني

341

سيد المرسلين

لا اكراه في الدين وأما من هرب من المشركين إلى المسلمين فلو علم اللّه منه الصدق لنجاه حتما . ( 1 ) ولقد كانت نظرية النبي صلّى اللّه عليه وآله ورأيه متطابقا كل التطابق مع موازين العقل والمنطق السليم ، وقد تجلت صوابيته وحقانيته مع مضيّ الزمن في ما بعد ، لأنه لم يمض زمن طويل إلّا وقريش - وبعد سلسلة من الحوادث المؤسفة - طلبت بنفسها إلغاء هذه المادّة كما سيأتي بيانه في ما بعد . إن هذه المادة تعد ردا قاطعا على تقوّلات وتخرّصات المستشرقين المغرضين الذين يصرّون على القول بانّ الاسلام انتشر بالسيف . إنهم حيث لا يتحملون رؤية هذا الامتياز العظيم الذي كسبه الاسلام الحنيف ، حيث انتشر في مدة قصيرة جدا في شتى نقاط العالم وبقاعه ، حتى كاد أن يعمّ المعمورة كلّها ، ولهذا اضطروا إلى إعزاء انتشار الاسلام إلى عامل استخدام القوة ، وقالوا : ان الاسلام انتشر بالقوة ، ليشوهوا بذلك ملامح الاسلام ، ويخفوا الحقيقة خلف غطاء من الأراجيف ، في حين أن هذا الميثاق الذي عقد في الجزيرة العربية أمام أعين المئات من المسلمين وغير المسلمين يعكس بجلاء روح الاسلام وحقيقة تعاليمه السامية ، ومع هذا يكون من مجانبة الواقع القول بأن الاسلام انتشر بقوة السيف . لا بالدعوة الحرة ، والتبليغ والارشاد . هذا ولقد تحالفت قبيلة خزاعة - مع المسلمين في ضوء المادة الثالثة من الميثاق ، بينما تحالفت قبيلة بني كنانة - وكانوا أعداء تقليديّين لخزاعة مع قريش . ( 2 ) آخر الجهود للحفاظ على عملية الصلح : كانت مقدمات الميثاق المذكور ، وبنوده توحي بصورة جليّة وكاملة بأن أكثرها قد فرضت فرضا على المسلمين ، فلو أن رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله قبل بامحاء كلمة « رسول اللّه » من اسمه ، وبدأ الميثاق بعبارة « باسمك اللّهم » على عادة الجاهليين بدل البسملة الكاملة فان غايته من ذلك كانت هي الحفاظ على