الشيخ السبحاني
335
سيد المرسلين
القتال والحرب « 1 » . وبينما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الحال إذ طلع عليهم « عثمان بن عفان » ، وكان ذلك بنفسه طليعة سلام كان يريده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأخبر عثمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن الذي يمنع قريشا من السماح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدخول مكة هو اليمين التي الزموا بها أنفسهم أن لا يدعوه يدخل مكة هذا العام وانهم سيبعثون إليه من يتفاوض معه بهذا الشأن . ( 1 ) سهيل بن عمرو يفاوض رسول اللّه : بعثت قريش - في المرة الخامسة - « سهيل بن عمرو » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد كلّفته بانهاء المشكلة ضمن شروط خاصّة سنقرؤها في ما يأتي . فأقبل « سهيل بن عمرو » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولما رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل . فلما انتهى « سهيل » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تكلّم في المسألة كما يتكلّم أي دبلوماسيّ بارع ، فقال وهو يحاول إثارة عواطف النبي صلّى اللّه عليه وآله وأحاسيسه : يا أبا القاسم إن مكة حرمنا وعزّنا ، وقد تسامعت العرب بك إنك قد غزوتنا ومتى ما تدخل علينا مكة عنوة تطمع فينا فنتخطّف ، وإنا لنذكّرك الحرم ، فان مكة بيضتك التي تفلّقت عن رأسك . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فما تريد » ؟
--> ( 1 ) ولقد كان لهذه البيعة في نفسها أثرا سياسيا مهما في نفس العدو ، يقول الواقدي : فلما رأت عيون قريش سرعة الناس إلى البيعة وتشميرهم إلى الحرب اشتدّ رعبهم وخوفهم وأسرعوا إلى القضية ( ج 2 ص 604 ) . وراجع إمتاع الأسماع : ج 1 ص 291 أيضا .