الشيخ السبحاني
327
سيد المرسلين
ولقد أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينا له ليخبره عن قريش إذا وجدهم في أثناء الطريق . ( 1 ) ولما كان رسول اللّه بعسفان ( وهي منطقة بين الجحفة ومكة ) أتاه رجل خزاعيّ كان يتقصى الاخبار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا رسول اللّه هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فعاهدوا اللّه أن لا تدخلها أبدا وهذا « خالد بن الوليد » في خيلهم ( وكانوا مائتين ) قد قدّموها إلى كراع الغميم . ( وهي موضع بين مكة والمدينة أمام عسفان بثمانية أميال ) . فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعزم قريش على منعه ومنع أصحابه من العمرة قال : « يا ويح قريش ، لقد أكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب ، فان هم أصابوني كان الذي أرادوا ، وإن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظنّ قريش ، فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه به ، أو تنفرد هذه السالفة « 1 » ( أي أقتل أو أموت ) . ( 2 ) ثم طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من يدلّه على طريق آخر غير الطريق الذي هم بها لكي يتجنب مواجهة طليعة قريش بقيادة « خالد بن الوليد » . فتعهّد رجل من بني أسلم بذلك فسلك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه طريقا وعرا كثيرة الحجارة بين شعاب حتى انتهوا إلى منطقة سهلة تدعى بالحديبية ، فبركت هناك ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما هذا لها عادة ، ولكن حبسها حابس الفيل بمكة » « 2 » . ثم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس أن ينزلوا في ذلك المكان فنزلوا .
--> ( 1 ) السالفة : صفحة العنق ، وكنى بهذه الجملة عن الموت لأنّها لا تنفرد عمّا يليها الّا بالموت . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 329 وغيره . وقد أشار بهذا الكلام إلى واقعة الفيل .