الشيخ السبحاني

319

سيد المرسلين

عليك الشأن فو اللّه لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل لها ضرائر إلّا كثّرن ، وكثر الناس عليها . « 1 » ( 1 ) ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شاور « أسامة بن زيد » في الامر ، فأثنى عليّ خيرا وقاله ، ثم قال : يا رسول اللّه أهلك ولا نعلم منهم إلّا خيرا ، وهذا الكذب والباطل ! ! وشاور عليّا فقال : يا رسول اللّه إن النساء لكثير ، وانّك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فانّها ستصدّقك ( إي جارية عائشة ) فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بريرة ليسألها ، فقالت : واللّه ما أعلم إلّا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا . إن هذا القسم من الرواية يتنافى بقوة مع عصمة النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنه يكشف عن أن النبي وقع فريسة بأيدي الشائعات الكاذبة إلى درجة أنه غير سلوكه مع عائشة ، وشاور أصحابه فيها ! ! إن مثل هذا الموقف مع شخص بريء لا يوجد على تهمته أي دليل ليس فقط يتنافى مع مقام العصمة النبوية ، بل يتنافى حتى مع مقام مؤمن عادي لأنه من المؤمنين ليس من الجائز أبدا أن تغيّر الشائعات سلوك مسلم عاديّ تجاه شخص منهم ، وحتى لو تركت تلك الشائعات تأثيرا في نفس المسلم ، فليس من الجائز أن تحدث مثل ذلك التغيير والانقلاب في نظرته وسلوكه . ( 2 ) إن القرآن الكريم يوبّخ في الآية 12 و 14 من سورة النور أولئك الذين وقعوا فريسة الشائعات وظنّوا الظن السوء إذ يقول تعالى : « لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » ؟ !

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 تفسير سورة النور ص 102 و 103 وكذا الجزء 5 ص 118 السيرة النبوية : ج 2 ص 299