الشيخ السبحاني

311

سيد المرسلين

من أمري « 1 » . ( 1 ) الزواج المبارك : كانت « جويرية » بنت الحارث بن أبي ضرار رئيس بني المصطلق من جملة السبايا التي وقعت في أيدي المسلمين في غزوة بني المصطلق ، فأقبل أبوها الحارث بفداء ابنته إلى المدينة فلما كان في وادي العقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها لفداء ابنته فرغب في بعيرين منها فغيّبها في شعب من شعاب العقيق ، ثم أتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمّد أصبتم ابنتي وهذا فداؤها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « فأين البعيران اللذان غيّبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا » ؟ ! ( 2 ) فلما سمع الحارث بهذا الخبر الغيبي على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آمن هو ووالده به ، وأسلم أناس آخرون من قومه كانوا معه ، وأرسل إلى البعيرين فجاء بهما ، فدفع الإبل إلى رسول اللّه ودفعت إليه ابنته « جويرية » فأسلمت هي أيضا . ثم خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبيها ، فزوّجه إياها ، وأصدقها أربعمائة درهم . فلما بلغ الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تزوّج جويرية بنت الحارث وكان بأيديهم بعض الاسرى من بني المصطلق قالوا : أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأطلقوا ما كان بأيديهم من أولئك الاسرى وكانوا مائة عائلة ، فما علم امرأة أعظم بركة على قومها منها ، فقد اعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 292 و 293 وفي السيرة الحلبية : ج 2 ص 291 : لأرغدت له أنوف ، وتعني هذه القولة النبوية الشريفة : ان النبي لو كان يأخذ باقتراح عمر بقتل عبد اللّه بن أبي لدافع عنه أناس حمية وعصبية ، ولكنه اليوم وبعد أن خذله الناس أنفسهم لو أمر النبي أولئك المدافعين بقتله . لقتلوه دون إبطاء .