الشيخ السبحاني
307
سيد المرسلين
لما سمع بهذه الكلمات المثيرة للشغب والفتنة رد على « ابن أبي » بكلمات قوية شجاعة إذ قال : أنت واللّه الذليل القليل المبغض في قومك ، ومحمّد في عزّ من الرحمن ، ومودّة من المسلمين ، واللّه لا احبّك بعد هذا أبدا . ( 1 ) ثم نهض ومشى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبره الخبر ، فرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرات حفظا للظاهر ، قائلا : لعلّك وهمت يا غلام ، لعلّك غضبت عليه ، لعلّه سفّه عليك . ولكن زيدا كان يؤكّد على صحة ما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مقالة المنافق الخبيث « عبد اللّه بن أبي » ، وتحريكه للناس ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهنا طلب عمر بن الخطاب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقتل « ابن أبي » قائلا : مر به عبّاد بن بشر فليقتله « 1 » . ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أجاب عمر بقوله : « فكيف يا عمر إذا تحدّث الناس أن محمّدا يقتل أصحابه ، لا » « 2 » . ( 2 ) ولقد مشى « عبد اللّه بن أبي » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين بلغه أنّ « زيد بن الأرقم » قد بلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما سمع منه ، فحلف
--> ( 1 ) تثبت دراسة حياة الخليفة الثاني أنه لم يبد في أية معركة من معارك الاسلام قوة وبسالة ، بل كان في صف المتقاعدين دائما . ولكن كلما أسّر المسلمون أحدا كان هو أول من يقترح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتله ونذكر للمثال ما يلي : أ - هذا المورد الذي طلب فيه من رسول اللّه أن يقتل ابن أبي . ب - طلبه من النبي بأن يقتل حاطب بن أبي بلتعة الذي تجسس لصالح المشركين من أهل مكة في فتح مكة . ج - طلبه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتل أبي سفيان الذي جاء به العباس عم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى خيمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبيل فتح مكة ، وغير ذلك من الموارد التي سبقت أو التي تأتي . ( 2 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 202 .