الشيخ السبحاني
299
سيد المرسلين
الملك اني قد رأيت رجلا خرج من عندك ( ويقصد مبعوث رسول اللّه ) وهو رسول عدوّ لنا ، فاعطنيه لأقتله ، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا . ( 1 ) فغضب النجاشيّ لمقالة ابن العاص غضبا شديدا فصفعه صفعة كادت أن تكسر أنفه ، ثم قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله . ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه واللّه لعلى الحق ، وليظهرنّ على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، ثم قال : أفتبايعني له على الاسلام ؟ يقول عمرو بن العاص : فقلت نعم ، فبسط يده فبايعته على الاسلام ، ثم خرجت إلى أصحابي ، وقد حال رأيي عما كان عليه ، وكتمت أصحابي إسلامي « 1 » . ( 2 ) الوقاية من تكرار التجارب المرة : تركت حادثة « الرجيع » المرّة التي قتل فيها جماعة من قبائل « عضل » و « القارة » من بني لحيان ثلة من دعاة الاسلام غدرا ومن دون رحمة ، بل وسلّمت رجلين منهم بقوا على قيد الحياة إلى قريش فصلبتهما قريش صبرا انتقاما من رسول اللّه والمسلمين . لقد تركت هذه الفاجعة المأساوية المؤلمة ألما شديدا في نفوس المسلمين ، وأحدثت جرحا عميقا في ضمائرهم وأدت إلى توقف حركة الارشاد والتبليغ والدعوة . ولكن في الظروف المستجدة التي استطاع الاسلام أن يزيل - بعد الأحزاب وبني قريظة - كل العراقيل والعقبات عن سبيل المسلمين رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن من الضروري تأديب بني لحيان لتعتبر بقية القبائل ، فلا يؤذوا بعد ذلك فرق الدعوة وبعثات التبليغ الاسلامي .
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 276 و 277 .