الشيخ السبحاني

292

سيد المرسلين

للعدالة ، ولم يرتكب ظلما . ( 1 ) 2 - إن هذه الزمرة الناقضة للميثاق أخلّت بأمن المدينة في ظل حراب القوى المشركة ، فترة من الزمن ، وهاجمت منازل المسلمين ، ولولا مراقبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للأوضاع وحراسة من عيّنهم من جنود الاسلام للحفاظ على أمن المدينة ، لفعلت تلك الزمرة الأفاعيل ولارتكبت أسوأ الفضائع والفجائع ، ولو أتيح لهم أن يسيطروا على المدينة لقتلوا رجال المسلمين وصادروا أموالهم ، وسبوا نساءهم وأطفالهم . ومن هنا رأى سعد بن معاذ في نفسه بأنه لو قضى فيهم بمثل هذا القضاء لما خالف الحق وأطفالهم . ( 2 ) 3 - من المحتمل جدا أن سعد بن معاذ رئيس الأوس الحلفاء ليهود بني قريظة ، والذين كانت بينهم علاقات ودّ ومحبّة كان مطّلعا على قوانين اليهود ، الجزائية في هذا المجال ، فإن التوراة تنص بما يلي : « حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعاها إلى الصلح . فان اجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ، ويستعبد لك . وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها . وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف ، واما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك » « 1 » . ولعلّ سعدا فكر في نفسه بأن القاضي المرضيّ والمقبول لدى الجانبين لو عاقب المعتدين حسب شريعتهم ما فعل إلّا ما يقتضيه العدل والانصاف . ( 3 ) 4 - والذي نتصوره هو أن أكبر أسباب هذا الحكم هو أن « سعد بن معاذ » رأى بأم عينيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عفا عن بني قينقاع المعتدين بناء على طلب من الخزرجيين ، واكتفى - من عقابهم - باخراجهم من المدينة ، واجلائهم

--> ( 1 ) التوراة : سفر التثنية الفصل العشرون 10 - 14 .