الشيخ السبحاني
268
سيد المرسلين
العظيم الذي أدى إلى هزيمة المشركين ، والأحزاب في معركة الخندق هزيمة نكراء ، كل واحد بشكل من الاشكال وصورة من الصور : فهذا ابن هشام رغم اسهابه في بعض الأمور التاريخية ممّا لا قيمة له بعد أن يذكر مقتل « عمرو » على يد بطل الاسلام الخالد عليّ عليه السّلام من دون أن يذكر ما قاله النبي صلّى اللّه عليه وآله عند مطالبة عمرو بالمنازل والمبارز ، ذكر أبياتا قالها عليّ عليه في المقام ثم يشكك في نسبتها إليه عليه السّلام « 1 » . وهكذا ابن الأثير رغم اهتمامه بالدقائق التاريخية ووصفه لكتابه بالكامل نجده يحاول التقليل من أهمية هذا الموقف بصورة أخرى وهو أن عليّا خرج ضمن مجموعة لمقاتلة عمرو وليس وحده . ولكن المعلّقين على الطبعة المنيرية للكامل والتي أشرف عليها فضيلة الأستاذ عبد الوهاب النجار لم يرق لهم هذا الصنيع ، وأبت عليهم ضمائرهم الحرّة أن يتركوا الرواية على حالها فقالوا في الهامش : وروى السهيلي عن ابن إسحاق أن عمرا دعا المسلمين للمبارزة وعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأمر ثلاث مرات ولا يقوم إلّا عليّ كرم اللّه وجهه ، وفي الثالثة قال له : انه عمرو قال : وان كان عمرا ، فنزل إليه ، وقتله وكبّر فكبّر المسلمون فرحا بقتله « 2 » . وهذا ابن تيمية يحاول التنقيص من هذه الفضيلة ولكن بالضرب على وتر آخر حيث قال إن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله في شأن عليّ عليه السّلام لما قتل عمرا : « قتل عليّ لعمرو بن ود أفضل من عبادة الثقلين » من الأحاديث الموضوعة التي لم ترد في شيء من الكتب التي يعتمد عليها بسند ضعيف ، وكيف يكون قاتل كافر أفضل من عبادة الثقلين . . . ثم قال : بل إن عمرو بن ود لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة . فهو يحاول التقليل من شأن عمرو ، والايحاء بأنه لم يكن شيئا ، فلا يكون
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 225 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 124 .