الشيخ السبحاني

264

سيد المرسلين

( 1 ) ولا بدّ أن تحلّ هذه المشكلة بيد علي عليه السلام فارس ميادين الحرب المقدام ، وكان كذلك ، فلما أبدى عليّ عليه السّلام استعداده الكامل لمقاتلة عمرو أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيفه وعممه بيده ، ووجّهه صوب عمرو وقد دعا له قائلا : اللّهم أعنه عليه . وقال أيضا : « اللّهم إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، وهذا أخي علي بن أبي طالب ربّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين » « 1 » . فبرز عليّ عليه السلام إلى عمرو يهرول في مشيته ، مبادرا إليه دون ابطاء ، وهنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلمته الخالدة في تلك المواجهة : « برز الإيمان كله إلى الشرك كلّه » « 2 » وارتجز عليه السّلام قائلا : لا تعجلنّ فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذونيّة وبصيرة * والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزاهز ( 2 ) وقد كان عليّ عليه السّلام مسربلا بالحديد لا يرى منه إلّا عيناه من تحت المغفر ، فأراد عمرو أن يعرف من برز إليه فقال : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . فقال عمرو : إنّي أكره أن أريق دمك ، واللّه إن أباك كان لي صديقا ونديما ، ما أمن ابن عمك حين بعثك إليّ أن اختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حيّ ولا ميت . فقال عليّ عليه السّلام : لكنني ما أكره واللّه أن أهريق دمك ، وقد علم ابن

--> ( 1 ) كنز الفوائد : ص 137 . ( 2 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 486 و 487 ، بحار الأنوار ، ج 20 ص 215 .