الشيخ السبحاني

248

سيد المرسلين

فانّ الضربة القوية التي تلقاها يهود بني النضير من المسلمين ، والتي اضطرّوا على أثرها إلى مغادرة المدينة ، فسكن بعضهم خيبر ، دفعهم إلى أن يخطّطوا بصورة جهنمية ودقيقة لاستئصال شأفة الاسلام ، والقضاء عليه . وانها لخطّة عجيبة حقا ، فقد جعلوا المسلمين يواجهون طوائف متعددة وأحزاب مختلفة لم يعرف لها تاريخ العرب مثيلا ! ! ( 1 ) كما أن في هذه الخطة كان اليهود هم أنفسهم المموّلون الاساسيون لطوائف العرب العديدة ، فقد أمدّوهم بأموال كبيرة ، وهيّئوا كل ما يحتاجون إليه من حاجات ومعدات ! ! وكانت الخطة كالتالي : قدم جماعة من سادة بني النضير مثل « سلام بن أبي الحقيق » و « حيي بن أخطب » في نفر من بني النضير على قريش مكة ، فدعوهم إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ، فلقد جئنا لخالقكم على عداوة محمّد وقتاله . وقال حيي بن أخطب : إن محمّدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلا بني عمّنا بني قينقاع فسيروا في الأرض ، واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير إليهم ، فقد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمّد عهد وميثاق وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمّد ويكونون معنا عليهم ، فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل . فأثّرت كلمات اليهود وما قاله « حيي بن اخطب » في نفوس المشركين الحانقين على رسول اللّه ، وأصحابه ، واستحسنوا خطتهم ، وأبدوا استعدادهم للخروج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقتاله . ولكنهم قبل أن يوافقوا اليهود على ذلك الرأي سألوهم قائلين : يا معشر اليهود انكم أهل الكتاب الأوّل ، والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا نحن فيه ومحمّد ، ا فديننا خير أم دين محمّد ؟ ( 2 ) ويجب أن نرى الآن بما أجابت هذه الطائفة ( التي كانت ولا تزال تعد نفسها حامل لواء التوحيد ، الوحيد في العالم ) أولئك المشركين الجهلة الذين