الشيخ السبحاني
233
سيد المرسلين
مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » « 1 » . فتلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهم فورا فدفع إيمان زينب وأخيها الصادق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهدافه المقدسة إلى أن تبادر زينب إلى الاعلان عن رضاها ورضا أخيها بهذا الزواج ، فتزوّجت ابنة شريف قوم « زينب » بعتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زيد وبذلك طبّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واحدا من أعظم مناهج الاسلام الحيّة ، وآدابه الانسانية الرفيعة ، وحطّم عمليا واحدة من أقبح السنن الجاهلية ، وأكثرها تخلفا واجحافا . ( 1 ) زيد يطلق زوجته : إلا أن هذا الزواج لم يدم طويلا ، فقد آل إلى الطلاق ، والافتراق ويعزى البعض ذلك إلى نفسيّة « زينب » وسلوكها الحاد حيث كانت ربما تذكر لزيد دنوّ حسبه ، وعلوّ حسبها ، وبذلك كانت تمرّ في ذائقته طعم الحياة وتسبب انزعاجه . ولكن يحتمل أن السبب وراء هذا الطلاق كان هو زيد نفسه ، فان تاريخ حياته يشهد بأنه كان يعاني من روح العزلة ، وعدم الألفة ، فقد اتخذ أزواجا متعددة وطلقهنّ ( إلا الأخيرة منهن حيث استشهد عنها وهي في حبالته ) فيكون هذه الطلقات المتعددة دليلا على عدم القدرة على الانسجام مع زوجاته ، لحالة نفسيّة كان يعاني منها . ويشهد بذلك أيضا خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحادّ ، له ، فان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا عرف بأن زيدا يبغي طلاق زوجته زينب غضب وقال : « أمسك عليك زوجك واتّق اللّه » « 2 » . ولو كان الذنب كلّه ذنب زوجته زينب لما كان يعدّ تطليقها عملا مخالفا للتقوى .
--> ( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) الأحزاب : 37 .