الشيخ السبحاني
228
سيد المرسلين
به ، : فقال عمّار : أي أخي ما منعك أن توقظني به في أول سهم رمى به ؟ ! قال : كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف ، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها ، ولولا أني خشيت أن اضيّع ثغرا أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما انصرفت ولو أتى على نفسي « 1 » . وهكذا صمد هذا المسلم واستمر في صلاته غير مبال بما اصابته من السهام . ( 1 ) بدر الثانية : لما أراد أبو سفيان أن ينصرف يوم « أحد » نادى : موعدنا وموعدكم بدر الصفراء العام القابل نلتقي فيه فنقتتل . ولهذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسلمين بأن يتهيّئوا للدفاع على أنفسهم وقد مر على وقعة « أحد » عام واحد . وكان أبو سفيان الذي كان يرأس قريش آنذاك يواجه في ذلك الوقت مشاكل داخلية مختلفة فكره الخروج إلى رسول اللّه في الموعد الذي ضربه لمقاتلة المسلمين ، واتفق أن قدم مكة في تلك الأيام « نعيم بن مسعود » الذي كانت بينه وبين أبي سفيان علاقات صداقة خاصة ، فجاءه أبو سفيان وقال له : إنّي وعدت محمّدا وأصحابه يوم « أحد » أن نلتقي نحن وهو ببدر الصفراء على رأس الحول ، وقد جاء ذلك ، ولا يصلح أن نخرج إليه العام . فقال نعيم : ما أقدمني إلّا ما رأيت محمّدا وأصحابه يصنعون من إعداد السلاح والكراع ، وقد تجلّب إليه حلفاء الأوس ، فتركت المدينة أمس وهي كالرمّانة . فزاد ذلك من مخاوف أبي سفيان ، وضاعف من كراهته للخروج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وتقرر بالتالي أن يعود نعيم إلى المدينة ويحذر المسلمين من الخروج للموعد ، ويخذّلهم . ( 2 ) وعاد « نعيم » إلى المدينة ، وراح يرعّب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 208 ، المغازي : ج 1 ص 397 .