الشيخ السبحاني
226
سيد المرسلين
الخرق ، والرقاع فسمّيت هذه الغزوة بذات الرقاع « 1 » . وعلى كل حال فان هذه الغزوة لم تكن ابتدائية تماما مثل بقية الغزوات ، بل كانت لإطفاء شرارة كانت على شرف الاشتعال ، والانفجار ، وبالضبط جاءت لتقضي على تحركات واستعدادات عدائية كان يقوم بها بنو محارب وبنو ثعلبة وكلاهما من قبائل غطفان . ( 1 ) وقد كان من دأب النبيّ وسياسته أن يبثّ أشخاصا أذكياء إلى المناطق المختلفة ليأتوا له بالأخبار عن كل ما يستجدّ على ساحة الجزيرة العربية ، وفي أوساط القبائل . فأتاه الخبر ذات مرة أن القبيلتين المذكورتين تنويان جمع الأسلحة والرجال لاجتياح المدينة وغزوها ، فسار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رأس مجموعة من رجاله وأصحابه حتى نزل نخلا بنجد قريبة من مكان العدو « 2 » . فدفعت سوابق المسلمين الجهادية ، وما سطروه في المعارك والمواقف من قصص المقاومة والصمود والبسالة والاستقامة ، وما حققوه من انتصارات ساحقة حيّرت سكّان الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها . لقد دفعت كل هذا العدوّ إلى الانسحاب ، واللجوء إلى رؤوس الجبال ، وقد خافوا ألّا يبرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى يستأصلهم . وقد صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمسلمين في هذه الغزوة صلاة الخوف ، التي بيّن اللّه تعالى كيفيتها في سورة النساء الآية 102 . وأغلب الظن أن العدوّ كان في هذه الغزوة قويا في تجهيزاته وقواه ، وان الأوضاع العسكرية قد وصلت إلى مرحلة خطيرة مما سبّب الخوف ، ولكن الانتصار كان في المآل من نصيب المسلمين .
--> ( 1 ) السيرة النبوية ، الهوامش : ج 2 ص 204 . ( 2 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 188 .