الشيخ السبحاني

21

سيد المرسلين

الاسلاميّة بين أصحابه من الأنصار والمهاجرين على الاختلافات القديمة التي كانت رواسبها باقية بين المسلمين إلى ذلك اليوم ، وبذلك حل مشكلة من المشاكل الثلاث التي مرّ ذكرها . ( 1 ) معاهدة الدفاع المشترك بين المسلمين ويهود يثرب : كانت المشكلة الثانية التي يواجهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة هي مشكلة يهود يثرب الذين كانوا يقطنون المدينة وخارجها وكانوا يمسكون بأزمة التجارة والاقتصاد في تلك المنطقة . لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدرك جيدا أنه ما لم تصلح الأوضاع الداخلية في المدينة وما لم يضمّ إلى صفوفه يهود يثرب ، وبالتالي ما لم يقم وحدة سياسية عريضة في مركز حكومته ، لم تتهيأ لشجرة الاسلام أن تنمو ، ولن يتهيّأ له صلّى اللّه عليه وآله أن يفكر في أمر الوثنيين والوثنية في شبه الجزيرة العربيّة ولا يستطيع معالجة المشكلة الثالثة أعني قريش بخاصة . وبكلمة واحدة ما لم يستتبّ الأمن والاستقرار في مقر القيادة لن يمكن الدفاع ضدّ العدوّ الخارجي . ( 2 ) ولقد قام بين يهود المدينة والمسلمين في بداية هجرتهم إليها نوع من التفاهم لأسباب خاصة ، لأنّ كلا الجانبين كانا موحّدين يعبدان اللّه ، ويرفضان الأوثان ، وكان اليهود يتصوّرون أنهم يستطيعون - إذا اشتد ساعد المسلمين ، وقويت شوكتهم - أن يأمنوا حملات المسيحيين الروم ، هذا من جانب ، ومن جانب كان بينهم وبين الأوس والخزرج علاقات عريقة ومواثيق قديمة . من هنا حاول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يكرّس هذا التفاهم ، ويبلوره بعقد معاهدة تعايش ، ودفاع مشترك بين الأنصار والمهاجرين وقّع عليها يهود المدينة أيضا « 1 » .

--> ( 1 ) المقصود منهم يهود الأوس والخزرج ، وأما يهود بني النضير ، وبني قينقاع ، وبني قريظة فقد عقد