الشيخ السبحاني

186

سيد المرسلين

اللّهم انّي أسألك الأمن يوم الخوف والغنى يوم الفاقة عائذا بك . اللّهم من شرّ ما أنطيتنا وشرّ ما منعت منّا . اللّهم توفّنا مسلمين . اللّهم حبّب إلينا الايمان ، وزيّنه في قلوبنا ، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . اللّهم عذّب كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسولك ويصدّون عن سبيلك . اللّهم أنزل عليهم رجسك وعذابك إله الحق . آمين « 1 » . وقد كان هذا العمل خطوة مهمة جدا من الناحية النفسية فقد أمدّ هذا الدعاء نفوس المسلمين المصابين بطاقة روحية ضخمة مما كان من شأنه تخفيف وطأة الهزيمة وتقوية عزائم المسلمين ، كما علّمهم أن يلجئوا إلى اللّه تعالى في كلّ حال . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه أصحابه من الأنصار والمهاجرين الذين شاركوا في تلك المعركة المدينة . وكانت أكثر بيوت المدينة قد تحوّلت إلى مناجاة ومآتم ، يرتفع منها أصوات بكاء الأمهات والأزواج والبنات اللائي أصبن في رجالهنّ وأوليائهنّ ، وآبائهنّ . ( 1 ) ولما مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على منازل بني عبد الأشهل وسمع ندبة النساء ، وبكاءهنّ حزن وانحدرت دموعه على خديه وقال : « لكنّ حمزة لا بواكي له » « 2 » . فلما عرف سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بذلك أمرا جماعة من نسائهم بأن يذهبن فيبكين على عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكاءهنّ على حمزة خرج عليهن وهنّ على باب مسجده يبكين عليه فقال :

--> ( 1 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 162 و 163 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 99 .