الشيخ السبحاني
179
سيد المرسلين
أعقابها بفضل ثبات علي عليه السلام وأبي دجانة وأنفار آخرين ( احتمالا ) وقد رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن من الصالح في تلك اللحظات أن لا ينتشر تكذيب شائعة مقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكي لا يصرّ العدو على البقاء في أرض المعركة مع ما كان عليه المسلمون من التشتت والتفرق ، والمحنة ، ومن هنا صعد هو وبعض أصحابه إلى الشعب في جبل أحد . ( 1 ) وفي خلال ذلك سقط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حفيرة في الجبل حفرها أبو عمار الفاسق للمسلمين ، فأخذ علي عليه السلام بيد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخرجه منها ، وكان أوّل من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المسلمين ، « كعب بن مالك » وقد رأى عينيه صلّى اللّه عليه وآله تزهران من تحت المغفر فنادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أبشروا هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أنصت . وذلك لأن انتشار خبر سلامة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان من شأنه أن يدفع المشركين - كما قلنا - إلى مواصلة حملاتهم على المسلمين ، بهدف استئصال شأفتهم ولهذا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كعبا بالسكوت ، فسكت كعب . وأخيرا وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى فم الشعب ، ولما عرف المسلمون بحياته صلّى اللّه عليه وآله سروا بذلك وأخذوا يتجمّعون عنده ، وهم يظهرون الندامة من تركه بين الأعداء ، والفرار بأنفسهم إلى الجبل ، وأخرج أبو عبيدة الجرّاح حلقتي المغفر من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجاء علي عليه السلام بماء في درقته فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجاء علي عليه السلام بماء في درقته فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله به الدم عن وجهه وصبّ منه على رأسه وقال : « اشتدّ غضب اللّه على من دمّى وجه نبيّه » « 1 » . ( 2 ) العدوّ يحاول استغلال الفرصة : في الوقت الذي واجه المسلمون فيه هزيمة كبرى انهارت بها الكثير من
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 83 .