الشيخ السبحاني

171

سيد المرسلين

كنانة فيها بنو سفيان بن عويف ، وهم خالد بن ثعلب وأبو الشعثاء بن سفيان وأبو الحمراء بن سفيان وغراب بن سفيان ، وانها لتقارب خمسين فارسا وهو ( أي علي عليه السلام ) راجل ، فما زال يضربها بالسيف تتفرق عنه ، ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة وتمام العشرة منها ممن لا يعرف أسماؤهم . ثم نقل ما قاله جبرئيل ، ثم كتب يقول : قلت وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق ورايت بعضها خاليا عنها ، وسألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر ، فقال : خبر صحيح . فقلت له : فما بال الصحاح ( أي مثل صحيح البخاري ومسلم وما شاكلهما ) لم تشتمل عليه ؟ قال : أو كلّ ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح ؟ كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة ؟ ! « 1 » . ( 1 ) 2 - ولقد أشار الإمام علي عليه السلام نفسه في كلام مفصل له مع رأس اليهود إلى هذا الموقف إذ قال : « ذهب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد أحد واقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد واستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان ممّن بقي من الهزيمة ، وبقيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كلّ يقول قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقتل أصحابه ، ثم ضرب اللّه عزّ وجلّ وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نيفا وسبعين جراحة ، منها هذه ، وهذه » . ثم إنه عليه السلام ألقى رداءه ، وأمرّ يده على جراحاته ، وقال : « وكان منّي في ذلك ما على اللّه عزّ وجلّ ثوابه إن شاء اللّه » « 2 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 250 و 251 . ( 2 ) الخصال : ص 368 .