الشيخ السبحاني

169

سيد المرسلين

( 1 ) الدفاع الموفق أو النصر المجدّد : لو أننا أسمينا هذه المرحلة من تاريخ الاسلام بمرحلة النصر المجدّد لما قلنا جزافا ، فان المقصود من هذا الانتصار هو أن المسلمين استطاعوا - وخلافا لتوقعات العدو الحاقد - أن يصونوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خطر الموت الذي كاد أن يكون محققا ، وهذا هو انتصار مجدّد أصابه جند الاسلام . أما إذا عزونا هذا الانتصار إلى جيش الاسلام برمّته فان ذلك انما هو لأجل تعظيم مقام المجاهدين المسلمين ، وإلّا فان ثقل هذا الانتصار العظيم وقع على عاتق عدد معدود جدا من رجال الاسلام الذين صانوا حياة الرسول الأكرم عن طريق المخاطرة بحياتهم ، وتعريضها للخطر الجدي . وفي الحقيقة فإنّ بقاء الدولة الاسلامية ، وبقاء جذوة هذا الدين المبارك مشتعلة إنما هو نتيجة تضحيات تلكم القلة القليلة المتفانية في سبيل اللّه ورسوله . وإليك فيما يلي استعراضا إجماليا لتضحيات أولئك الرجال المتفانين في سبيل العقيدة والدين : ( 2 ) 1 - إن أول وأبرز الرجال الصامدين الثابتين على طريق الجهاد والتضحية في هذه الواقعة هو شاب بطل لم يتجاوز ربيعه السادس والعشرين من عمره . . . ، هو الذي رافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سني صغره وبدايات حياته وحتى لحظة وفاة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . إن بطل الاسلام الأكبر وان ذلك الفدائي الواقعي هو الامام « عليّ بن أبي طالب » عليه السلام الذي تحفظ ذاكرة التاريخ الاسلامي عنه الكثير الكثير من مواقف التضحية والفداء في سبيل نشر الاسلام والدفاع عن حوزة التوحيد ، وارساء دعائمه . وفي الأساس ان هذا الانتصار المجدّد - على غرار الانتصار الأول - إنما جاء نتيجة لبسالة وبطولة هذا المجاهد المتفاني في سبيل الاسلام ذلك لأن السبب الجوهري في هزيمة قريش وفرارها في بداية المعركة كان هو سقوط لوائها بعد