الشيخ السبحاني
153
سيد المرسلين
فشقّ هذا الكلام على « طلحة بن أبي طلحة » وكان شجاعا ، وهو أوّل من حمل راية لقريش ، فاندفع من فوره إلى ساحة القتال ، وطلب المبارزة ، متحديا بذلك أبا سفيان . ( 1 ) الإثارة النفسيّة وإلهاب الحماس : قبل أن يبدأ القتال أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيفا بيده وقال : - وهو يثير بذلك همم جنوده - . « من يأخذ هذا السيف بحقّه » ؟ فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة الأنصاري ، فقال : وما حقّه يا رسول اللّه ؟ قال : « أن تشرب به العدوّ حتى ينحني » . قال : أنا آخذه يا رسول اللّه بحقّه . فأعطاه إياه ، وكان أبو دجانة رجلا شجاعا ، يختال عند الحرب إذا كانت ، وكان إذا أعلم ، أعلم بعصابة له حمراء ، فاعتصب بها علم أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخرج عصابته تلك فعصّب بها رأسه ، وجعل يتبختر بين الصفّين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « انها لمشية يبغضها اللّه إلّا في هذا الموطن » « 1 » . ( 2 ) حقا إن مثل هذه الإثارة النفسية ، وهذا التحريك القويّ للهمم أمر ضروري لجيش يقاتل دفاعا عن الحق والقيم ، ولا يدفعه إلى ذلك سوى العقيدة ، وحب الكمال . إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يهدف بعمله إثارة أبي دجانة وحده ، بل كان صلّى اللّه عليه وآله يهدف بذلك إثارة الآخرين ، وإفهامهم بأن عليهم أن يبلغوا في الشجاعة والبطولة ، والجرأة والإقدام هذا المبلغ . ( 3 ) يقول « الزبير بن العوّام » وهو كذلك رجل شجاع : وجدت في نفسي حين
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 66 و 67 .