الشيخ السبحاني
144
سيد المرسلين
فذلك هو أكبر هدف لديهم ، ومن هنا تندر عندهم روح التفاني والتضحية . وأما في مدرسة الأنبياء فان المعارك والحروب لا يهدف منها إلّا ابتغاء رضا اللّه سبحانه ، فلو انحصر ذلك في الشهادة أقدم عليها الجندي المسلم من دون خوف أو وجل ، وعرّض نفسه لجميع الاخطار من دون تلكؤ أو ابطاء . ( 1 ) حصيلة الشورى : لقد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله برأي الأكثرية التي كانت ترجح الخروج من المدينة لمقاتلة العدوّ ، ورجح هو صلّى اللّه عليه وآله البقاء في المدينة وقتال العدو داخلها ، إذ لم يكن من الصالح - بعد ما اقترحه قادة جيشه البارزين مثل حمزة ، وسعد بن عباده ونظرائهم ، وأصروا عليه - أن يأخذ برأي عبد اللّه بن أبيّ بن سلول المنافق . هذا مضافا إلى أن حرب الشوارع والمدن غير المنظم في داخل سكك المدينة وأزقتها الضيقة ، واشتراك النسوة في الأمور الدفاعية ، والجلوس في البيت ، والسماح للعدو بأن يفعل ما يريد آية العجز ، والوهن ، وهو أمر لا يليق بالمسلمين ، ولا يتلاءم مع الانتصار العظيم الذي كسبوه في معركة « بدر » ، وهزموا به عدوهم الغاشم القويّ . إن محاصرة المدينة وسيطرة العدوّ على مداخلها وطرقاتها ، وسكوت جنود الاسلام على ذلك من شأن أن يقتل الروح القتالية ، والفروسية في أبناء الاسلام المجاهدين . ويمكن أن يكون « عبد اللّه بن أبيّ بن سلول » قد أضمر في نفسه نيّة سيئة ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنه بهذا الاقتراح ( أي البقاء في المدينة وعدم الخروج لمجابهة العدوّ ، ومواجهته بشجاعة ) كان يريد - في الحقيقة - أن يوجّه ضربة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ! ! ( 2 ) النبيّ يلبس لامة الحرب : بعد أن تعيّنت كيفية مواجهة العدو والدفاع ، دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه