الشيخ السبحاني
135
سيد المرسلين
ثم عاد لمثلها فأخذ بفود رأسه وقال : اضربوا عدوّ اللّه ، فضربوه بسيوفهم ، وطعنه أبو نائلة بخنجر في بطنه ، وصاح صيحة ثم وقع على الأرض ولم تنفعه استغاثاته . ثم عاد هذا الفريق الفدائي إلى المدينة من فورهم ولما بلغوا « بقيع الغرقد » كبّروا ، وقد قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تلك الليلة يصلّي ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تكبيرهم بالبقيع كبّر ، وعرف أنهم قد قتلوه . وبهذا أعلنوا عن نجاح عمليّتهم الفدائية الجريئة التي أراحت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه من شرّ ذلك المفسد الخطير الذي لم يفتأ عن إيذاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتناول أعراض المسلمين في أشعاره . . . « 1 » . ( 1 ) اغتيال مفسد آخر : وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي يظاهر كعب بن الأشرف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقوم بنفس الدور الخبيث الذي كان يقوم به ابن الأشرف من الايذاء والازعاج للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين . فقام فريق فدائي آخر من المسلمين باغتياله على غرار اغتيال صاحبه في عملية فدائية جسورة على نحو ما رواه ابن الأثير في كتابه : الكامل في التاريخ بصورة مفصلة « 2 » . وقد كانت هاتان العمليتان وأمور أخرى من أسباب اندلاع معركة « أحد » . وقد حان الأوان الآن أن نستعرض تفاصيل هذه الواقعة الكبرى ! ( 2 ) قريش تتكفل نفقات الحرب : كانت بذور الرغبة في الانتقام والثأر من المسلمين قد بذرت في مكة من زمان وقد ساعدت خطة المنع من البكاء والنياحة على القتلى على اذكاء روح الانتقام هذه لدى قريش .
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 51 - 56 ، المغازي : ج 1 ص 184 - 190 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 101 .