الشيخ السبحاني

13

سيد المرسلين

لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا « 1 » ( 1 ) وقد أغضب مفاد هذه الأبيات عثمان بن عفان ، فقال لعمار مهدّدا : قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية ، واللّه إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك أي أضربك بها ، وفي يده عصا ! ! فلما عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكلام عثمان غضب وقال : « ما لهم ولعمّار ، يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار . إنّ عمارا جلدة ما بين عينيّ وأنفي . . » « 2 » . وكان « عمار » فتى الاسلام القوي ، يحمل قدرا كبيرا من اللبن والأحجار في بناء المسجد ولا يكتفي بحمل شيء قليل منها . فكان البعض يستغل طيب قلبه واخلاصه فيثقله باللبن والأحجار . ويروى أن أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل يحمل كل واحد لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين لبنة عنه ولبنة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله محبة منه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . ( 2 ) وذات مرة رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد حمّلوه ثلاث لبن أو أحجار ثقيلة فشكا إليه عملهم وقال : يا رسول اللّه قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون فنفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفرته « 4 » وكان رجلا جعدا وهو يقول قولته التاريخية : « ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك ، انما تقتلك الفئة الباغية » « 5 » .

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 496 ، وتاريخ الخميس : ج 1 ص 345 والسيرة الحلبية : ج 2 ص 76 ومع أن ابن إسحاق صرّح باسم عثمان بن عفان ولكن ابن هشام الذي لخصّ سيرة ابن إسحاق امتنع عن تسمية عثمان . وقال صاحب المواهب الدنية : المراد في هذه الأبيات عثمان بن مظعون ، راجع هامش سيرة ابن هشام أيضا . ( 2 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 345 . ( 3 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 71 ، البداية والنهاية : ج 2 ص 217 . ( 4 ) اي شعر رأسه . ( 5 ) المصدران السابقان